انطلقت في جامعة دكا، السبت، فعاليات المؤتمر الدولي بعنوان "دور محمد إقبال وكاظم نظّام الإسلام في النهضة الوطنية", بتنظيم مشترك بين معهد الفكر الإسلامي في بنغلادش (BIIT) وقسم اللغة الأردية بالجامعة، وذلك بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين من 22 دولة.
أقيمت الجلسة الافتتاحية في قاعة نواب نواب علي چودري، برئاسة رئيس قسم الأردية الدكتور محمد غلام مولا، وبحضور نائب رئيس جامعة دكا الأستاذ الدكتور نياز أحمد خان كضيف رئيسي، إلى جانب عدد من الشخصيات الفكرية والأكاديمية، من بينها مدير معهد BIIT الأستاذ الدكتور إم. عبد العزيز، وعميد كلية الآداب الدكتور محمد صديق الرحمن خان، فيما قدّم الورقة الرئيسية كل من الأستاذ الدكتور محمود الحسن من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، والأستاذ الدكتور خاجة محمد إكرام الدين من جامعة جواهر لال نهرو بالهند.
وخلال كلمته، أكد نائب رئيس الجامعة الدكتور نياز أحمد خان أن الجامعة تتطور من خلال شبكة معرفية قائمة على البحث والتفكير المشترك، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر لا يمثل فقط نقاشًا أكاديميًا، بل هو مساحة للتواصل الإنساني وتبادل الخبرات نحو تعزيز قيم التعاون والمعرفة. وأضاف أن أفكار إقبال ونظّام ما تزال قادرة على إلهام مسارات جديدة في الوعي الوطني والثقافي، خاصة في ضوء التحولات الاجتماعية التي شهدتها البلاد في أعقاب انتفاضة يوليو.
من جانبه، قال مدير معهد الفكر الإسلامي BIIT الدكتور عبد العزيز إن محمد إقبال وكاظم نظّام يشكّلان رمزين من رموز النهضة الفكرية والوعي الذاتي لدى مسلمي شبه القارة الهندية، موضحًا أن إقبال كان حاملًا لمشروع ثوري فكري يقوم على بناء الوعي والهوية، بينما جسّد نظّام الثورة الروحية والعاطفية من أجل تحرير الإنسان من الظلم والاستبداد. وأضاف: "إقبال كان ضمير العقل، ونظّام كان ضمير القلب، والنهضة لا تتحقق إلا بتكاملهما".
أما رئيس تحرير صحيفة عامار ديش محمود الرحمن، فأشار في كلمته إلى أن إقبال ونظّام كتبا في سياق الاستعمار البريطاني، محاولَين إعادة إحياء الروح الحضارية للمسلمين، مؤكدًا أن رسالتهما حول الكرامة، الهوية والنهضة لا تزال ملحّة في ظل ما يتعرض له المسلمون في فلسطين وسائر المناطق.
كما تناول الأستاذ الدكتور محمود الحسن من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في ورقته البحثية دور فكر إقبال ونظّام في المرحلة التي أعقبت انتفاضة يوليو 2024 في بنغلادش، مشيرًا إلى أن إعادة قراءة تراثهما تمثل ضرورة لفهم مسار التحرر والعدالة والهوية الأخلاقية في المجتمع البنغلادشي المعاصر.
ويشارك في المؤتمر أسماء أكاديمية بارزة من باكستان، الهند، قطر، تركيا، مصر، أوروبا، أمريكا الشمالية، وبلدان أخرى، حيث تُعرض خلال يومي المؤتمر 127 ورقة بحثية ضمن 18 جلسة علمية. كما يتخلل الفعاليات أمسية شعرية ومجلس غزل بمشاركة نخبة من الشعراء المحليين والدوليين.
ويهدف المؤتمر إلى تعزيز البحث الأكاديمي حول دور الشعر والفكر الإسلامي في إحياء الوعي الوطني وترسيخ قيم الكرامة والعدالة في المجتمعات المسلمة.